العلامة المجلسي ( تعريب : رزق )
523
حلية المتقين في الآداب والسنن والأخلاق
الفصل الثاني عشر « حقوق الأموات على الأحياء » قال المصنف العلامة المجلسي ( رحمه الله ) : إعلم أنه إذا ظهرت آثار الموت على المرء ، فعليه أن يستعّد بنفسه لذلك ، لأنه لا أحد أولى به من نفسه ، فهو الذي يواجه السفر إلى عالم الآخرة ويحتاج في هذا لتهيئة الزاد . وأوّل شيء ضروري له هو الإقرار بالذنب والاعتراف بالتقصير ، والندم على ما مضى ، وأن يتوب إلى الله توبة نصوحا ، ويتضرّع ويبتهل إلى الله تعالى ليغفر له ذنوبه ولكي لا يكله في الأحوال والأهوال الّتي تستقبله إلى نفسه وإلى الآخرين . ثم يتوجّه إلى الوصيّة ويؤدّي كل ما عليه وما في ذمته من حقوق لله تعالى وللناس ، ولا يكل ذلك إلى الآخرين ، لأنه لا سلطة له على أمواله بعد موته ، وسينظر إليها بعين الحسرة ، ولأنّ الشياطين من الجنّ والأنس سيوسوسون إلى الأوصياء والورّاث ويمنعونهم من أن يبرّوا ذمّته ، ولا تنفع الحسرة ، والندامة ، فعليه أن يوصي بثلث ماله للأقرباء وللصدقات والخيرات وكل ما يناسب حاله ، لأنّه لا سبيل له إلى الزيادة عن الثلث . ويطلب من إخوانه المؤمنين ، ويلتمس العفو من كلّ من اغتابه أو أهانه أو آذاه ليجعله في حلّ إن كان حاضرا ، وإلّا فيطلب من إخوانه المؤمنين أن يلتمسوا العفو له ، ثم يوكل أمور أطفاله وعياله - بعد التوكّل على الله تبارك وتعالى - إلى شخص أمين ، ويعيّن وصيّا على أطفاله الصغار . ثم يهيّىء كفنه ،